محمد متولي الشعراوي

10292

تفسير الشعراوي

لا يعرفها إلا بنو جنسها ، أو مَنْ أفاض الله عليه بعلمها ؟ ثم ألم يتعلَّم الإنسان من الغراب كيف يدفن الموتى لما قَتَل قابيلُ هابيلَ ؟ كما يقول سبحانه : { فَبَعَثَ الله غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأرض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ } [ المائدة : 31 ] وكأن ربنا عَزَّ وَجَلَّ يُعلِّمنا الأدب وعدم الغرور . وقرأنا أن بعض الباحثين والدارسين لحياة النمل وجدوا أنه يُكوِّن مملكة متكاملة بلغت القمة في النظام والتعاون ، فقد لاحظوا مجموعة تمرُّ هنا وهناك ، حتى وجدتْ قطعة من طعام فتركوها وانصرفوا ، حيث أتوا ، ثم جاءت بعدهم كوكبة من النمل التفتْ حول هذه القطعة وحملتْها إلى العُشِّ ، ثم قام الباحث بوضع قطعة أخرى ضِعْف الأولى ، فإذا بمجموعة الاستكشاف ( أو الناضورجية ) تمر عليها وتذهب دون أنْ تحاول حَمْلها ، وبعدها جاء جماعة من النمل ضِعْف الجماعة الأولى ، فكأن النمل يعرف الحجم والوزن والكتلة ويُجيد تقديرها . وفي إحدى المرات لاحظ الباحث فتاتاً أبيض أمام عُشِّ النمل ، فلما فحصه وجده من جنين الحبة الذي يُكوِّن النبتة ، وقد اهتدى النمل إلى فصل هذا الجنين حتى لا تُنبت الحبة فتهدم عليهم العُشّ ، لهذا الحد عَلِم النمل قانون صيانته ، وعلم كيف يحمي نفسه ، وهو من أصغر المخلوقات ، أبعد هذا كله نستبعد أن يكون للنمل أو لغيره لُغته الخاصة ؟ ثم يقول سبحانه : { والطير صَآفَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ } [ النور : 41 ] فلماذا خَصَّ الطير بالذكْر مع أنها داخلة في { مَن فِي السماوات والأرض } [ النور : 41 ] .